الشيخ محمد علي طه الدرة
183
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عليه ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 43 ] ، إِنَّما : كافة ومكفوفة ، كُنَّا : ماض ناقص مبني على السكون ، و ( نا ) : اسمه ، وجملة : نَخُوضُ في محل نصب خبر كان ، وجملة : وَنَلْعَبُ : معطوفة على ما قبلها ، والجملة إِنَّما كُنَّا . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، والكلام و وَلَئِنْ . . . إلخ كله مستأنف لا محل له . قُلْ : أمر ، وفاعله أنت . أَ بِاللَّهِ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وتقريع . ( باللّه ) : متعلقان بالفعل تَسْتَهْزِؤُنَ . وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ : معطوفان على ما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . كُنْتُمْ : ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء : اسمها ، وجملة : تَسْتَهْزِؤُنَ في محل نصب خبر كان ، وجملة : أَ بِاللَّهِ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ] لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) الشرح : لا تَعْتَذِرُوا أي : عن الاستهزاء الذي حصل منكم ، والاعتذار : التنصل من الذنب ، والاعتذار يمحو الموجدة من قلب الإنسان . قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ : قد ظهر كفركم بسبب إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن فيه ، بعد أن أظهرتم الإيمان . ونطقتم بكلمة الإسلام . إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ : بسبب توبتهم وإخلاصهم ، أو لتجنبهم الإيذاء والاستهزاء ، نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ : مصرين على النفاق ، والإيذاء والاستهزاء ، وقرئ : ( نعف ) و ( نعذب ) بالنون ، والياء ، هذا ؛ و طائِفَةٍ الجماعة من الناس ، لا واحد لها من لفظها ، مثل فريق ورهط وجماعة ، وجمعها طوائف ، هذا ؛ وقد أطلق لفظ طائِفَةٍ هنا على الواحد ، وعلى الاثنين ؛ لأن مجموع الطائفتين كانوا ثلاثة . قال محمد بن إسحاق : الذي عفي عنه ، أي : وهو الطائفة الأولى ، رجل واحد ، وهو مخاشن ، وقيل : مخشي ، وقيل : جحيش بن حميّر الأشجعي ، يقال : هو الذي كان يضحك ولا يخوض ، وكان يمشي مجانبا للآخرين ، أي : الطائفة الثانية ، وكان ينكر بعض ما يسمع ، فلما نزلت هذه الآية تاب من نفاقه ، وقال : اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ ، تقشعر منها الجلود ، وتخفق منها القلوب ، اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك ، لا يقول أحد : أنا غسلت ، أنا كفنت ، أنا دفنت ، فأصيب يوم اليمامة ، فلم يعرف أحد من المسلمين مصرعه . الإعراب : لا : ناهية . تَعْتَذِرُوا : مضارع مجزوم ب لا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وجملة : قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ تعليل للنهي لا محل لها ، وهو أقوى من اعتبارها حالا ، إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً : إعراب هذه الجملة واضح إن شاء اللّه ، وانظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 40 ]